عمر بن محمد ابن فهد
502
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ولما علا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثنيّة كداء نظر إلى البارقة على الجبال فقال : ما هذا ، وقد نهيت عن القتال ؟ ! فقال المهاجرون : نظن أن خالدا قوتل وبدىء بالقتال ، فلم يكن له بدّ من القتال ، ولم يكن ليعصى أمرك أو « 1 » يخالفك . ووقف صلّى اللّه عليه وسلم على الحجون ثم قال : واللّه إنك لخير أرض اللّه ، وإنك أحب أرض اللّه [ إلى اللّه ] « 2 » ، ولو لم أخرج منك ما خرجت ، إنها لم تحل لأحد كان قبلي ، « 3 » ولا تحل لأحد كائن بعدى « 3 » ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ، ثم هي من ساعتي هذه حرام [ لا يعضد شجرها ، ولا يحتشّ خلاها ، ولا تلتقط ضالتها إلا لمنشد . فقال رجل يقال له أبو شاة : يا رسول اللّه ] « 2 » إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إلا الإذخر . وهبط النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الثنيّة وذقنه صلّى اللّه عليه وسلم على رحله متخشعا متواضعا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما نزل بذى طوى ورأى ما أكرمه اللّه به من الفتح جعل يتواضع للّه عزّ وجلّ حتى أن كاد عثنونه « 4 » أن يصيب واسطة الرحل ، وأجاز صلّى اللّه عليه وسلم على الحجون وهو مردف أسامة ابن زيد - ويقال ابن ابنته زينب علىّ بن أبي العاص بن الربيع بن عبد
--> ( 1 ) في الأصول « ولا يخالفك » . ( 2 ) إضافة عن أخبار مكة للأزرقى 2 : 156 . ( 3 ) في الأصول « ولم تحل لأحد كان بعدى » والمثبت عن المرجع السابق . ( 4 ) العثنون : اللحية ، أو ما فضل منها بعد العارضين ، أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا . ( تاريخ الخميس 2 : 82 ، وشرح المواهب 2 : 320 )